العلامة المجلسي

115

بحار الأنوار

فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله في يوم الدوح ( 1 ) ما بين به عن إراداته في خلصائه وذوي اجتبائه ، وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق ، وضمن له عصمته منهم ، وكشف من خبايا أهل الريب ، وضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه ، فعقله المؤمن والمنافق فأعن معن ( 2 ) وثبت على الحق ثابت ، وازدادت جهالة المنافق وحمية المارق ووقع العض على النواجد والغمر على السواعد ، ونطق ناطق ونعق ناعق ونشق ناشق واستمر على ما رقيته مارق ، ووقع الاذعان من طائفة باللسان دون حقائق الايمان ، ومن طائفة باللسان وصدق الايمان . فكمل الله دينه ، وأقر عين نبيه والمؤمنين والمتابعين ، وكان ما قد شهده بعضكم وبلغ بعضكم ، وتمت كلمة الله الحسنى على الصابرين ، ودمر الله ما صنع فرعون وهامان وقارون وجنوده وما كانوا يعرشون . وبقيت حثالة ( 3 ) من الضلال لا يألون الناس خبالا ( 4 ) يقصدهم الله في ديارهم ، ويمحو آثارهم ويبيد معالمهم ، ويعقبهم عن قرب الحسرات ، ويلحقهم بمن بسط أكفهم ، ومد أعناقهم ، ومكنهم من دين الله حتى بدلوه ، ومن حكمه حتى غيروه ، وسيأتي نصر الله على عدوه لحينه ، والله لطيف خبير ، وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ ، فتأملوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليه وحثكم عليه ، واقصدوا شرعه ، واسلكوا نهجه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله .

--> ( 1 ) يعنى يوم غدير خم ، أمر صلى الله عليه وآله بقم ما كان تحت الدوح فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة ، قال الشاعر : ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا ( 2 ) أعن : أي أعرض وانصرف . ( 3 ) الحثالة في الأصل ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر ، ويطلق على سفلة الناس ورذالهم . والضلال : جمع ضال . ( 4 ) الخبال : الفساد والعناء والشر ، ولا يألونكم خبالا : أي لا يقصرون في أمركم الفساد والشر والشقة .